أبو البركات بن الأنباري

143

البيان في غريب اعراب القرآن

( رَبِّي ) ، ويكون ( عند ربى ) خبر المبتدأ . ويحتمل أن يكون من باب قولهم : ( هذا حلو حامض ) . ولا يضلّ ربى ، تقديره ، لا يضلّ ربى عنه . فحذف الجار والمجرور كما حذفها من قوله تعالى : ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) « 1 » ، أي ، هي المأوى له . ونظائره كثيرة . قوله تعالى : « فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً » ( 58 ) . مكانا ، منصوب لأنه بدل من قوله : ( موعدا ) ، ولا يجوز أن يكون منصوبا بقوله : ( موعدا ) ، لأنّ / ( موعدا ) قد وصف بقوله : ( لا نخلفه نحن ) ، والمصدر إذا وصف لا يعمل ، [ لأنّ الصفة تؤذن بتمام الموصوف فلا يجوز أن تبقى منه بعد الصفة بقية ] « 2 » لأنه يخرج بالوصف عن شبه الفعل ، وكذلك إذا أخبرت عن المصادر وعطفت عليها لم تعملها ، لأنك تفصل بين الصلة والموصول ، لأنّ المعمول داخل في صلة المصدر ، والخبر والمعطوف غير داخلين في الصلة . وسوى ، صفة ( لمكان ) . ويقرأ ( سوى ) بكسر السّين و ( سوى ) بضمها . فمن قرأ بالكسر ، فلأنّ ( فعلا ) لم يأت في الوصف إلا نادرا نحو : قوم عدى ، ولحم زيم . والضم أكثر ، لأن فعلا في الوصف كثير نحو : لكع وحطم .

--> ( 1 ) 41 سورة النازعات . ( 2 ) ما بين المعقوفين في هامش أو هو غير واضح ، ونقل من ب .